الأربعاء، 10 مايو 2023

فائدة التشكيل في اللغة العربية:

 

فائدة التشكيل في اللغة العربية:

يتساءل البعض عن أهمية التشكيل في اللغة العربية، ويقلل من شأنه كون الكتابة قديما لم يكن بها نقاط أو تشكيل، وكمثال بسيط يبين أهميتها فقد سمعتُ ذات يوم في أحد النشرات الإخبارية على أحد قنوات الأخبار خبرا عن مدينة المكلا، قرأها المذيع خطأً بتسكين حرف الكاف وبعدم تشديد حرف اللام بعدها بهذه الطريقة (المُكْلَا) والصواب كما هو معروف لدى جميع الحضارم (المُكَلّا) بضم الميم وفتح الكاف وتشديد اللام.

وكلمحة تاريخية سريعة فإن أول نظام وضعه أبو الأسود الدؤلي للإعراب كان عبارة عن نقاط للحركات، نقطة فوق الحرف إذا كان مفتوحاً، ونقطة واحدة أسفل الحرف إذا كان مكسورا، ونقطة أمام الحرف إذا كان مضموما، وفي التنوين عبارة عن نقطتين، ولم يتطرق الدؤلي إلى حركة السكون، أي أن عدم وجود نقاط الحركات على الحرف يغني عن السكون.

ثم اختلط على الناس التمييز بين تنقيط الحركات وتنقيط الإعجام، والإعجام هو تنقيط الحروف التي تشترك في الشكل ذاته مثل: (ب، ت، ث، ج، ح، خ، د، ذ، ر، ز، س، ش، ع، غ، ف، ق)، ولتلافي هذا الاختلاف غيّر الخليل بن أحمد الفراهيدي رسم حركات أبي الأسود الدؤلي، إلى الحركات المتعارف عليها في زماننا حتى يتمكن القارئ والكاتب من قراءتها وكتابتها على النحو المطلوب وتسهيلا لتعلم اللغة العربية للناطقين بها وغير الناطقين بها ولقراءة الكلمات بشكل صحيح بدون تغيير في المعنى ولإيصال المفهوم الصحيح للجملة.

فلو كان التشكيل غير مهم كما يدعي البعض لما قام الأولون بتشكيل القرآن الكريم في المصاحف، ولما كان هناك مسوغ لتعيين مصحح لغوي في بعض المؤسسات والجهات، أو حتى داعي لتعلم القاعدة النورانية من الأساس.

وبما أن التشكيل أحد أركان اللغة العربية ومن صميم علومها، فدعونا لا نستهين به ونذكّر أن القرآن الكريم كما جاء في سورة الشعراء الآية 195 {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ}، وفي الآية الثانية من سورة يوسف قال الله تعالى: {إنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} فهو قرآنٌ عربيٌّ، وقد جعل الله سبحانه وتعالى اللّغة العربيّة وعاءً لكلامه الكريم، فإنّ فيها من الإمكانات والميّزات ما لا تجده في أيّة لغةٍ من لغات الأرض، ولا بدّ من الاهتمام بها وتعلّمها، لأنّها لغة القرآن الكريم، ولن تستطيع أن تفهم القرآن الكريم إلّا إذا فهمت فقه اللّغة العربيّة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق